عَلَى عَتَبَاتِ الزَّمَانِ

مَلْحَمَةُ الْمُحَاسَبَةِ وَمِيعَادُ الِانْطِلَاقِ
بقلم: فضيلة الشيخ أحمد إسماعيل الفشني
عودة للمكتبة
(عَلَى عَتَبَاتِ الزَّمَانِ
مَلْحَمَةُ الْمُحَاسَبَةِ وَمِيعَادُ الِانْطِلَاقِ)

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الزَّمَانَ خِزَانَةً لِلْأَعْمَالِ، وَشَاهِداً عَلَى مَصَائِرِ الْعِبَاد، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، الَّذِي عَلَّمَنَا أَنَّ الْعُمْرَ لَحْظَةٌ تُغْتَنَمُ، وَأَنَّ الْغَدَ غَيْبٌ لَا يُكْتَمُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْهِمَمِ.

أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ..هَا نَحْنُ نَطْوِي صَفْحَةَ عَامٍ، وَنَنْشُرُ أُخْرَى، وَالزَّمَانُ يَجْرِي بِنَا جَرْياً حَثِيثاً نَحْوَ مَوْعِدٍ لَا خُلْفَ فِيهِ. إِنَّ اسْتِقْبَالَ الْعَامِ الْجَدِيدِ لَيْسَ بِمَحْضِ الِاحْتِفَالِ أَوْ تَبَادُلِ الْأَمَانِيِّ، بَلْ هُوَ "وَقْفَةُ مُحَارِبٍ" يُعِيدُ تَرْتِيبَ أَوْرَاقِهِ لِيَنْجُوَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

الْمَاضِي.. (دَفْتَرُ الِاعْتِبَارِ): إِنَّ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ عَامٌ دُونَ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ حِسَابَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ، فَقَدْ غَبَنَ نَفْسَهُ.

الْمُسْتَقْبَلُ.. (مِيثَاقُ التَّجْدِيدِ):الْعَامُ الْجَدِيدُ هُوَ "بَعْثٌ" لِلْأَمَلِ. الْوَاجِبُ فِيهِ أَنْ نَضَعَ خُطَّةً لِلرُّوحِ كَمَا نَضَعُ خُطَّةً لِلْأَرْزَاقِ.

أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ، إِنَّ الدَّقَائِقَ الَّتِي تَمُرُّ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَنْ تَعُودَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاجْعَلْ لَكَ فِي كُلِّ نَفَسٍ طَاعَةً، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ نِيَّةً.

يَقُولُ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَى اغْتِنَامِ الْعُمْرِ:

تَمُرُّ سِنِينُ الْعُمْرِ سَرْعَى وَنَحْنُ فِي
غَفَالَةِ لَهْوٍ وَالْمَنَايَا رَوَاصِدُ
فَقُمْ يَا أَخِي نَحْوَ الْمَعَالِي مُشَمِّراً
فَمَا فَازَ إِلَّا مَنْ لِرَبِّهِ عَابِدُ

خَارِطَةُ طَرِيقٍ لِلْعَامِ الْجَدِيدِ:

وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.