مِيزَانُ الصُّحْبَةِ فِي رِحْلَةِ السَّائِرِينَ

بقلم: فضيلة الشيخ أحمد إسماعيل الفشني
عودة للمكتبة

مِيزَانُ الصُّحْبَةِ فِي رِحْلَةِ السَّائِرِينَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ، وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ..

إِنَّ مَنْزِلَةَ الصُّحْبَةِ فِي دِينِنَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ لِقَاءَاتٍ عَابِرَةٍ، بَلْ هِيَ مِعْرَاجٌ لِلْقُلُوبِ وَرِبَاطٌ قُدْسِيٌّ يُعِينُ الْمَرْءَ عَلَى دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. وَمِنْ جَوَاهِرِ الْحِكْمَةِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ تِلْكَ الْوَصِيَّةُ الْجَامِعَةُ الَّتِي تَرْسُمُ مَعَالِمَ الصَّدِيقِ الصَّادِقِ: "يَا بُنَيَّ، لَا تَصْحَبْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ إِذَا افْتَقَرْتَ إِلَيْهِ قَرُبَ مِنْكَ، وَإِنِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ لَمْ يَطْمَعْ فِيكَ، وَإِنْ عَلَتْ مَرْتَبَتُهُ لَمْ يَرْتَفِعْ عَلَيْكَ".

أولاً: الْقُرْبُ عِنْدَ الِافْتِقَارِ (مَعْدِنُ الْوَفَاءِ)

إِنَّ الصَّاحِبَ الْحَقَّ هُوَ مَنْ تَجِدُهُ عِنْدَ الْكَرْبِ قَبْلَ الرَّخَاءِ، وَفِي الضِّيقِ قَبْلَ السَّعَةِ.

وَمَا أَكْثَرَ الأَصْحَابَ حِينَ تَعُدُّهُمْ
وَلَكِنَّهُمْ فِي النَّائِبَاتِ قَلِيلُ

ثانياً: الْعِفَّةُ عِنْدَ الْغِنَى (نَزَاهَةُ الرُّوحِ)

الصَّدِيقُ الصَّادِقُ لَا يَرَى فِي صَدِيقِهِ مَطْمَعاً مَادِيّاً، بَلْ يَحْفَظُ لَهُ حُرْمَتَهُ وَقَدْرَهُ.

ثالثاً: التَّوَاضُعُ عِنْدَ الرِّفْعَةِ (خُلُقُ السَّادَةِ)

أَخْطَرُ مَا يُفْسِدُ الصَّدَاقَةَ هُوَ "الْكِبْرُ" إِذَا نَالَ الْمَرْءُ مَنْصِباً أَوْ جَاهاً.

أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ..

إِنَّ الْخَلِيلَ الصَّالِحَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ بِيَدِكَ إِلَى الْجَنَّةِ. فَاجْعَلُوا مِيزَانَكُمُ الْأَدَبَ وَالْوَفَاءَ.

نَصَائِحُ عَمَلِيَّةٌ لِلْقُرَّاءِ:

وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.